القرطبي

133

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

أي جثيا على ركبهم عن مجاهد وقتادة أي أنهم لشدة ما هم فيه لا يقدرون على القيام . و " حول جهنم " يجوز أن يكون داخلها كما تقول : جلس القوم حول البيت أي داخله مطيفين به فقوله : ( حول جهنم ) على هذا يجوز أن يكون بعد الدخول . ويجوز أن يكون قبل الدخول . و " جثيا " جمع جاث . يقال : جثا على ركبتيه يجثو ويجثي جثوا وجثيا على فعول فيهما . وأجثاه غيره . وقوم جثي أيضا مثل جلس جلوسا وقوم جلوس وجثي أيضا بكسر الجيم لما بعدها من الكسر . وقال ابن عباس : " جثيا " جماعات . وقال مقاتل : جمعا جمعا وهو على هذا التأويل جمع جثوة وجثوة وجثوة ثلاث لغات وهي الحجارة المجموعة والتراب المجموع فأهل الخمر على حدة وأهل الزنى على حدة وهكذا قال طرفة : ترى جثوتين من تراب عليهما * صفائح صم من صفيح منضد وقال الحسن والضحاك : جاثية على الركب . وهو على هذا التأويل جمع جاث على ما تقدم . وذلك لضيق المكان أي لا يمكنهم أن يجلسوا جلوسا تاما . وقيل : جثيا على ركبهم للتخاصم كقوله تعالى : " ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون " ( 1 ) . وقال الكميت : هم تركوا سراتهم جثيا * وهم دون السراة مقرنينا قوله تعالى : ( ثم لننزعن من كل شيعة ) أي لنستخرجن من كل أمة وأهل دين ( أيهم أشد على الرحمن عتيا ) النحاس : وهذه آية مشكلة في الاعراب لان القراء كلهم يقرءون " أيهم " بالرفع إلا هارون القارئ الأعور فإن سيبويه حكى عنه " ثم لننزعن من كل شيعة أيهم " بالنصب أوقع على أيهم لننزعن . قال أبو إسحاق : في رفع " أيهم " ثلاثة أقوال ، قال الخليل بن أحمد حكاه عنه سيبويه : إنه مرفوع على الحكاية والمعنى ثم لننزعن من كل شيعة الذي يقال من أجل عتوه أيهم أشد على الرحمن عتيا وأنشد الخليل فقال : ولقد أبيت من الفتاة بمنزل * فأبيت لا حرج ولا محروم أي فأبيت بمنزلة الذي يقال له لا هو حرج ولا محروم . وقال أبو جعفر النحاس : ورأيت أبا إسحاق يختار هذا القول ويستحسنه قال : لأنه معنى قول أهل التفسير . وزعم أن معنى

--> ( 1 ) راجع ج 15 ص 254 .